ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

492

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

ما تحب لمن تحب قال إن يموت قلت فإن لم يمت قال يقل ماله وولده . هلال بن مسلم الجحدري قال سمعت جدي جرة أو قال جوة قال شهدت علي بن أبي طالب عليه السّلام وقد أتي بمال عند المساء فقال عليه السّلام أقسموا هذا المال فقالوا قد أمسينا يا أمير المؤمنين فأخره إلى غد فقال لهم تقبلون إلى أن أعيش إلى غد قالوا وما ذلك بأيدينا قال فلا تؤخروه حتى تقسموه فأتي بشمع فقسموا ذلك المال من تحت ليلتهم . عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من أصبح معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا يا ابن خثعم ( 1 ) يكفيك فيها ما سد جوعك ( 2 ) ووارى عورتك وإن يكن بيت يكنك فذاك وإن يكن دابة تركبها فبخ بخ وإلا فالخبز وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب . عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال بينما أمير المؤمنين ذات يوم جالس مع أصحابه يعبيهم للحرب إذا أتاه شيخ عليه شحبة السفر ( 3 ) فقال أين أمير المؤمنين عليه السّلام فقيل هو ذا فسلم عليه ثم قال يا أمير المؤمنين عليه السّلام إني أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير وقد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصيه وإني أظنك ستغتال ( 4 ) فعلمني مما علمك الله قال نعم يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون من كانت الدنيا همته كثرت حسرته عند فراقها ومن كان غده شر يوميه فمحروم ومن لم يبال ما رزئ ( 5 ) من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ومن كان في نقص فالموت خير له يا شيخ إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل وإن الآخرة لها أهل ظلفت أنفسهم ( 6 ) عن مفاخرة أهل الدنيا لا يتنافسون في الدنيا ولا يفرحون بغضارتها ولا يحزنون لبؤسها .

--> ( 1 ) بعض النسخ [ جشعم ] . ( 2 ) بعض النسخ [ جوعتك ] . ( 3 ) شحب لونه شحوبا من بابي نصر وضرب : تغير لمرض أو جوع أو غيرهما . وفي المطبوعة [ سحنة السفر ] بالسين والنون والسحنة بفتح الأول وسكون الثاني وفتحه : الهيئة واللون . لين البشرة والنعمة . ( 4 ) عن بعض النسخ [ ستقابل ] . وعن بعضها [ ستقتل ] . ( 5 ) رزء من باب منع : نقص . وفي بعض النسخ [ ما زوى ] . ( 6 ) ظلف نفسه عنه ظلفا من باب ضرب : منعها وكف عنه .