ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

487

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

يسمعه كل شيء إلا الثقلان ويقول لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين ويقول ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فتجيبه الزبانية كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ويناديهم ملك لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فإذا دخل في قبره وفارقه الناس أتاه ناكر ونكير في أهول صورة فيقيمانه ثم يقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شيء ثم يقولان من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت ولا هديت ولا فلحت ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه من حميم وذلك قوله تعالى : « وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » يعني في الآخرة . عن الصادق عن آبائه عليه السّلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الله تعالى أنه قال يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم بها تتنعمون في الآخرة . من كلام علي أمير المؤمنين عليه السّلام إنما الدنيا فناء وعناء وبلاء وغير وعبر فمن فنائها أن الدهر مؤتر قوسه مفوق نبله يرمي الصحيح بالسقم والحي بالموت ومن عنائها أن المرء يجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن ومن غيرها أنك ترى المغبوط ( 2 ) مرحوما والمرحوم مغبوطا ليس فيها إلا نعيم زل ( 3 ) أو بؤس نزل ومن عبرها أن المرء يشرف على أمله فيختطفه من دونه أجله . ومن كلامه عليه السّلام كم من مستدرج بالإحسان إليه مغرور بالستر عليه مفتون بحسن القول فيه وما أبلى الله عبدا بمثل الإبلاء له . علي بن محمد الهادي عن أبيه عن جده عن آبائه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول من أدى لله مكتوبة فله في أثرها دعوة مستجابة قال ابن الفحام رأيت والله أمير المؤمنين عليه السّلام في النوم فسألته عن هذا الخبر فقال :

--> ( 1 ) فوق السهم تفويقا جعل له فوقا بالضم أي ما في رأسه موضع الوتر وبالفارسية ( سوفار ) وأوتر السهم إيتار اجعل له وترا . ( 2 ) المغبوط : من يغبط عليه ويتمنى مثل حاله . ( 3 ) زل عمره : ذهب . زل زليلا وزلولا بالضم : مر سريعا .