ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

479

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

على وجهه فمضت أم يحيى والفتية معها فمرت براع يرعى غنما فقالت له يا راعي هل رأيت شابا من صفته كذا وكذا فقال لها لعلك تطلبين يحيى بن زكريا قالت نعم ذلك ولدي ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه فقالت إني تركته الساعة على عقبه ثنية كذا وكذا ناقعا قدميه في الماء رافعا بصره إلى السماء وهو يقول وعزتك يا مولاي لا ذقت بارد الشراب حتى أنظر إلى منزلتي منك فمضت فوجدته كما ذكر فلما رأته أقبلت إليه وأخذت برأسه ووضعته بين ثدييها وهي تناشده بالله أن ينطلق معها إلى المنزل فانطلق معها حتى أتى المنزل فقالت له أمه هل لك يا ولدي أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف فإنها ألين ففعل ذلك ثم طبخت له عدسا فأكل ونام فذهب به النوم فلم يقم لصلاته فنودي في منامه يا يحيى أردت دارا خيرا من داري وجوارا خيرا من جواري فاستيقظ فزعا فقال يا رب أقلني عثرتي إلهي فو عزتك لا أستظل بظل سوى بيت المقدس وقال لأمه ناوليني مدرعة الشعر فقد عرفت أنكما تورداني المهالك فدفعت إليه مدرعة الشعر وتعلقت به فقال لها زكريا عليه السّلام يا أم يحيى دعيه فإن ابني قد كشف له عن قناع قلبه فلن ينتفع بالعيش أبدا فقام يحيى عليه السّلام فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه ثم أتى بيت المقدس فجعل يعبد الله تعالى فيه مع الأحبار والرهبان حتى كان من أمره ما كان مع اليهود لعنهم الله * عن أبي العباس البقباق قال قال أبو عبد الله قال أمير المؤمنين عليه السّلام ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة وكم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا والموت فضح الدنيا فلم يترك لذي لب فيها فرحا . عن سفيان بن السمط قال قال أبو عبد الله عليه السّلام إن الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا تبعه بنقمة ويذكره الاستغفار وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها وهو قول الله تعالى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ بالنعم عند المعاصي . محمد بن مادر قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام حديث مروي لنا عندك إنك قلت إذا عرفت فاعمل ما شئت قال قد قلت ذلك قلت وإن زنوا وإن شربوا الخمر فقال لي إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل ووضع عنهم إنما قلت إذا