ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
472
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
خالد بن نجيح عن أبي عبد الله قال قال لرجل اقنع بما قسم الله لك ولا تنظر إلى ما عند غيرك ولا تتمن ما لست نائله فإنه من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع وخذ حظك من آخرتك . وعنه عليه السّلام أنفع الأشياء للمرء سبقة الناس إلى عيب نفسه وأشد شيء مئونة إخفاء الفاقة وأقل الأشياء عناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص وأروح الروح احتمال اليأس على الناس . وقال عليه السّلام لا تكن ضجرا ولا غلقا ( 1 ) وذلل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ممن له الفضل عليك وإنما أقررت بفضله لئلا تخالفه ومن لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه . وقال عليه السّلام لرجل اعلم أنه لا عز لمن لا يتذلل لله عز وجل ولا رفعة لمن لا يتواضع لله تبارك وتعالى . وقال عليه السّلام لرجل أحكم أمر دينك كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم وإنما جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنا من الآخرة فاعرف الآخرة بها ولا تنظر إلى الدنيا إلا بالاعتبار . أعرابي ذكر رجلا فقال أفسد آخرته بصلاح دنياه ففارق ما عمر غير راجع إليه وقدم على ما أخرب غير منتقل عنه . بعض الحكماء العلم قائد والعمل سائق والنفس حرون ( 2 ) فإذا كان قائد بلا سائق نكدت ( 3 ) وإذا كان سائق بلا قائد أخذت يمينا وشمالا فإذا اجتمعا استقامت طوعا وكرها . بعضهم الكلام إذا خرج من القلب وقع على القلب وإذا خرج من اللسان لم يجاوز الآذان . بعض الحكماء كما لا يستطيع المرء أن يكتب في صحيفة فيها كتابه حتى يمحو الكتابة منها كذلك لا يستطيع أن يعي العلوم الشريفة حتى يمحو من ذهنه الأمور الدنية
--> ( 1 ) غلقا بالفتح ثم الكسر : سئ الخلق . وضجرا . سئما مغموما قلقا . ( 2 ) حرن الدبة حرونا كقعد قعودا : وقف ولم يكن منقادا فهو وهي حرون كصبور . ( 3 ) بعض النسخ [ بلدت ] .