ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

469

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

والحساب فرحم الله امرأ راقب ربه وخاف ذنبه وكابر هواه وكذب مناه ورحم الله امرأ أزم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام فقادها إلى الطاعة بزمامها وقدعها عن المعصية بلجامها رافعا إلى المعاد طرفه متوقعا في كل أوان حتفه دائم الفكر طويل السهر عزوف عن الدنيا كدوح لأمر آخرته ( 1 ) جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس . أيها الناس أحذركم الدنيا والاغترار بها فكان قد زالت عن قليل عنكم كما زالت عمن كان قبلكم فاجعلوا اجتهادكم فيها التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل فإنها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال خالط الناس تخبرهم ( 2 ) ومتى تخبرهم تقلهم ( 3 ) . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا من أخذ عصا أخيه فليردها . وقال عليه السّلام من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين وعنه عليه السّلام ليأتين على الناس زمان لا يبالي الرجل بما يأخذ من مال أخيه بحلال أو حرام علي بن الحسين بن محمد الكناسي قال حدثنا من رفعه إلى أبي عبد الله في قوله تبارك وتعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ قال قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيستمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم نوقهم ( 4 ) وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيستمعون حديثنا فينقلونه إليهم فيعيه أولئك ويضيعه هؤلاء فأولئك الذين يجعل الله تبارك وتعالى لهم فرجا ومخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون

--> ( 1 ) كدح كدحا : سعى واجتهد فهو كدوح والعزوف والعزوفة : الذي يكره الشيء ولا يشتهيه . ( 2 ) بعض النسخ [ تختبرهم ] . ( 3 ) بعض النسخ [ تعلمهم ] . ( 4 ) بعض النسخ [ يوفيهم ] وعن بعضها [ يومهم ] والنوق جمع الناقة . ( 5 ) بعض النسخ [ يضعه ] .