ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
456
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
الناس عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا . إن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين رجل يزداد في كل يوم إحسانا ورجل يتدارك منيته بالتوبة وأنى له بالتوبة فوالله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب بنا رضي بقوته نصف مد في كل يوم وما يستر به عورته وما أكن رأسه وهم مع ذلك والله خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله عز وجل حيث يقول وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ما الذي أتوا به أتوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم وليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين ولكن خافوا من أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا ثم قال إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن ثم قال نعم صومعة المؤمن بيته يكف فيه نفسه وبصره ولسانه وفرجه إن من عرف نعمة الله عز وجل بقلبه استوجب المزيد من الله عز وجل قبل أن يظهر شكرها على لسانه ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين فقلت له إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي فقال هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف محاسب أما تلوت قصة سحرة موسى عليه السّلام ثم قال كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه وكم من مستدرج يستر الله عليه وكم من مفتون بثناء الناس عليه ثم قال إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا لأحد ثلاث صاحب سلطان جائر وصاحب هوى والفاسق المعلن ثم تلا إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ثم قال يا حفص الحب أفضل من الخوف ثم قال والله ما أحب الله عز وجل من أحب الدنيا ووالى غيرنا ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله عز وجل فبكى رجل فقال له أتبكي لو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا يتضرعون إلى الله عز وجل أن ينجيك من النار ثم يدخلك الجنة ثم شفعوا فيك ثم كان لك قلب حي لكنت أخوف الناس لله عز وجل في تلك الحال ثم قال يا حفص كن ذنبا ولا تكن رأسا يا حفص قال رسول الله من خاف الله عز وجل كل لسانه ثم قال بينما موسى عليه السّلام يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه فأوحى الله تعالى إليه يا موسى قل له