ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
453
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
آخر : من لم يبت والبين يحرق ( 1 ) قلبه * لم يدر كيف تفتت الأكباد قيل الزهد موجب يوجب ترك الفضيلة كالتقوى موجب يوجب ترك المحرم والورع موجب يوجب ترك الشبهة . بعض الصوفية قال نظرك إلى نفسك منشأ كل ضلال ومثمر كل معصية ونظرك إلى الله تعالى والحق الواجب عليك أصل كل طاعة . قال عبد الله بن المبارك لعبد لبعض جيرانه وكان عليه أطمار رثة لم لا تقول لمولاك يغير بزتك ( 2 ) فقال الغلام : أليس يعلم ما أنا عليه فقال ابن المبارك آه ووقع في بعض الأبواب فانكسرت رجله وكان ذلك سبب العرج الذي كان به . ذكر أن واعظا قال في أثناء كلامه اللهم اغفر لأقسانا قلبا وأكثرنا ذنبا وأقربنا بالمعصية عهدا فقام إليه رجل فقال له أعد فأعاد فقال أنا ذلك الرجل المتصف بما قلت وتاب فرأى الواعظ في منامه تلك الليلة أن قيل له سرني أن أوقعت الصلح بيني وبين عبدي . وقيل في الخبر إن الله تعالى لأفرح بتوبة أحدكم من الأعرابي يجد ضالته قال بعضهم اطرد العجب من نفسك بما تعلمه من نفسك وإنما هي النفس الأمارة بالسوء وإنك متى لم تقدعها ( 3 ) نزعت بك إلى شر الغايات وأعظم الهلكات وقد قيل هي نفسك إن لم تشغلها شغلتك فإن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية فاشغلها بالمجاهدة فإنه قد قيل في المثل ليس للسفل إلا الهوان . بعضهم : أشاء سوى مشيتهم فآتي * مشيتهم وأترك ما أشاء آخر : فسرت إليك في طلب المعالي * وسار سواي في طلب المعاش
--> ( 1 ) من بعض النسخ [ يقرع ] وفي المخطوطة [ يفرغ ] . ( 2 ) عن بعض النسخ [ ثوبك ] . ( 3 ) قدعه وأقدعه : منعه وكفه .