ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
451
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
آخر : سهر العيون لغير وجهك باطل * وبكاؤهن لغير فقدك ضائع وقال بعضهم : إنما يراد العلم للعمل لا أن يريد ( 1 ) أن يحترف به فيجعله صناعة وبضاعة فسمي عالما حينئذ صنعته ( 2 ) فضره أكثر من نفعه . وما تصنع بالسيف إذا لم تك قتالا * فكسر حلية السيف وضع من ذاك خلخالا . بعضهم : إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكم * تدلون إدلال ( 3 ) المقيم على العهد حكي أن صبيا كان يضرب شيخا في بعض أزقة البصرة فقيل له أتضربه فقال نعم إنه يدعي أنه يهواني منذ ثلاث لم يرني . بعضهم من ترك الحرام فهو متق ومن ترك الشبهة فهو متورع ومن ترك الحلال فهو زاهد فمن اتقى نجا من الشيطان إذ الحرام سلاحه ومن تورع عن الشبهة نجا من النفس لأن الشبهة آلة حربها ومن زهد أمن من الوسواس إذ الحلال يورث شغلا وإن لم يورث إثما ولا عقابا من دامت مراقبته لوقته كي لا يضيع رأس ماله ولا يورث خجالة لتقصيره في حاله كان الوقت أسيره والحق سبيله والله تعالى جليسه وأنيسه . بعضهم : وما شربت لذيذ الماء من عطش * إلا رأيت خيالا منك في الكأس ولا جلست إلى قوم أحدثهم * إلا وكنت حديثي بين جلاسي غيره : إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما تثني وفوق الذي تثني وإن جرت الألفاظ يوما بمدحه * لغيرك أحيانا فأنت الذي يعني وقال بعضهم : لا يغير الجل ( 4 ) أخلاق الحمير . وقال بعضهم : من جل عند نفسه ( 5 ) قل عند غيره ولأهل الفضل الفضل ما لم يروا
--> ( 1 ) بعض النسخ [ إلا أن يريد ] . ( 2 ) بعض النسخ [ فسمى عاليا بحسيدة صنعه ] . ( 3 ) الإدلال : الغنج والانبساط . ( 4 ) بعض النسخ [ الحلل ] . ( 5 ) بعض النسخ [ من جل عنده نفسه ] .