ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
449
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقيل هم قوم صغرت الدنيا في أعينهم حتى عملوا للآخرة . وقيل خير الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة التمسك بطاعة الله واجتناب معصيته وبين ما في مقابلة ذلك فقال سبحانه فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى أي مقرة ومأواه وناهيك بها رغبة لمن رغب . لبعضهم : وما لي لا أبكي بعين حزينة * وقد قربت للظاعنين حمول غيره : أهملت نفسك في هواك ولمتني * لو كنت تنصف لمت نفسك دوني ما بال عينك لا ترى أقذائها * وترى الخفي من القذى بجفوني قيل صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار في مناجاة موسى عليه السّلام يا موسى إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير ذم نفسك فهي أولى بالذم ولا تطاول على بني إسرائيل بكتابي . بعضهم : وحسبك من داء وسوء صنيعة * مناواة ذي القربى بأن قيل قاطع ولكن أواسيه فأنسي ذنوبه * لترجعه يوما إلي رواجع عن الأنطاكي لا ترى اليوم أحدا إلا وهو يعمل بموافقة الهوى ما بين عالم إلى جاهل إلى عابد إلى زاهد إلى شيخ إلى شاب كل منا يخاف ما يقال فيه من الحق ويكافي ما يؤتى إليه ومن ذا الذي لا يغضب على ذاكره بسوء ومن ذا الذي ينصف من نفسه لغيره فيما لا يوافق هواه ومن ذا الذي يستقضي من نفسه لغيره كما يستقضي لنفسه من غيره ومن ذا الذي ينصح غيره في مخالفة هواه اصطلحنا على المداهنة وتحاببنا بالألسن وتباغضنا بالقلوب وطلبنا العلم لغير الله بل للتزين والمباهاة والاستطالة فليت شعري أي عذاب ينزل بنا . بعضهم إن الحكيم تريه الحكمة أن فوق علمه علما فهو أبدا يتواضع لتلك