ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

444

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

تأمرهم بما أمرهم الله وتنهاهم عما نهاهم الله فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك . عن أبي الحسن عليه السّلام قال إن المؤمن أعز من الجبل الجبل يستفل بالمعاول ( 1 ) والمؤمن لا يستفل دينه بشيء . غياث بن إبراهيم قال كان أبو عبد الله عليه السّلام إذا مر بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثا اتقوا الله يرفع بها صوته . جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤن ينفرون وينسلون حدبا سفها لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير يبغون زلات العلماء وفساد علمهم يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم ( 2 ) في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبنائهم لرفضوها كما رفضوا أتم الفرائض وأشرفها إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها يقام الفرائض هنالك يحل بهم غضب ( 3 ) عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين فريضة عظيمة بها يقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وتنتصف من الأعداء ويستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم فهنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ومريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته فإن الله أوحى إلى شعيب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إني لمعذب من قومك مائة ألف وأربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم فقال يا رب

--> ( 1 ) المعاول جمع المعول اسم آلة يحفر بها الأرض يقال لها بالفارسية ( كلنگ ) واستفل الشيء أخذ منه أدنى جزء . ( 2 ) كلمه كلما وزان نصرا : جرحه أي عابه وتنقصه . ( 3 ) بعض النسخ [ غضبه ] .