ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

325

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

لهيبته فصارت ماء مرتعدا ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة ثم خلق عرشه من نوره وجعله على الماء وللعرش عشرة آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ليس فيها لغة تشبه الأخرى وكان العرش على الماء ومن دونه حجب الضباب ( 1 ) وذلك قوله وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ يا كعب ويحك إن من كانت البحار تفلته على قولك كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس أو تحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه فضحك عمر بن الخطاب وقال هذا هو الأمر وهكذا يكون العلم لا يكون كعلمك يا كعب لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا ودع المؤمنين قال زودكم الله التقوى ووجهكم إلى كل خير وقضى لكم كل حاجة وسلم لكم دينكم ودنياكم وردكم إلي سالمين عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال من خرج وحده في سفر فليقل ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم آنس وحشتي وأعني على وحدتي وأد غيبتي لبعضهم : نعى نفسي إلى أبي وخبر أين منقلبي * لموعظة رآها في أبيه كما رأيت أبي أبو نواس : فإذا نزعت عن الغواية فليكن * لله ذاك النزع لا للناس بعضهم : إذا شئت أن تستقرض المال منفقا * على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإقراض من كنز صبرها * عليك وإنظارا إلى زمن اليسر فإن فعلت كنت الغني وإن أبت * فكل منوع بعدها واسع العذر قيل في تفسير قوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ كان خلق النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ما تضمنه العشر الأول من سورة المؤمنين والخلق المرور في الفعل على عادة والخلق الكريم الصبر على الحق وسعة البذل وتدبير الأمور على مقتضى العقل ومن ذلك الرفق والإنابة والحلم والمداراة وقيل إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ

--> ( 1 ) الضباب بالفتح رطوبة في الهواء تغشى الأرض كالدخان وبالفارسية ( مه ) .