ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

433

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

كالمضغة في أفواه الآدميين ( 1 ) لم أكتبك عندي من الصالحين . عن أمير المؤمنين عليه السّلام يا ابن آدم لا تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت ولا تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت . قيل أوحى الله إلى داود عليه السّلام بشر المذنبين وأنذر الصديقين فكأنه عجب قال أبشر المذنبين وأنذر الصديقين فقال نعم بشر المذنبين أنه لا يتعاظمني ذنب أغفره وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم . أمير المؤمنين عليه السّلام من بالغ في الخصومة ظلم ومن قصر عنها ظلم ولا يستطيع أن يتقي الله من يخاصم . قيل لبعضهم أتحب أن تهدى إليك عيوبك قال أما من محب ناصح فنعم وأما من مبغض شامت فلا ولقد أحسن في القول غير أن من أحب ذلك فسماعها من المبغض أكشف وقد قيل فإن عيون السخط تبدي المساويا ( 2 ) . وقال بعضهم أحضر الناس جوابا من لم يغضب . قال أمير المؤمنين عليه السّلام أنفاس المرء خطاه إلى أجله وأمله خادع عن عمله تركة الميت عزاء لورثته . قيل لبعضهم من أبعد الناس سفرا قال من كان سفره في طلب أخ صالح . سئل إبراهيم بن أدهم راهبا من أين تأكل فقال ليس لهذا جواب ولكن سل ربي من أين يطعمني . قال بعضهم العالم إذا لم يكن زاهدا فهو عقوبة لأهل زمانه . قال قتادة عجبت للتاجر كيف يسلم وهو بالنهار يحلف وبالليل يحسب . وقيل من لم يستعد لموته فموته فجأة وإن كان صاحب فراش سنة . مرّ عيسى عليه السّلام بقوم يبكون فقال : ما لهؤلاء يبكون ؟ فقيل : لذنوبهم فقال : فليتركوها يغفر لهم .

--> ( 1 ) يريد أن يكون راضيا بما يقولون فيه ولا يشغل نفسه بالتكدر عنهم لذلك . ( 2 ) وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا .