ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
422
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فقال عبد الملك والله إني أحب أن أعرف قائل هذه الأبيات وفيمن قيلت فرجع روح إلى داره وكان من عادته أن يدخل إلى أضيافه قبل أن يدخل إلى أهله فذكر لهم أن عبد الملك ذكر الليلة هذه الأبيات وأحب أن يعرف قائلها وفيمن قيلت فقال عمران بن حطان لكني والله أعرف قائلها وفيمن قيلت فهذه لعمران بن حطان يمدح بها عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله قاتل علي عليه السّلام فرجع روح إلى عبد الملك فقال إن عندي رجلا من الأزد فقال إني أعرف قائلها وفيمن قيلت هذه لعمران بن حطان وأنشد له بعض إنشاداته فقال والله إن اللغة لغة عدنانية وإني لأظنه عمران بن حطان أرجع إليه فإن كان هو هو فقل له إن أمير المؤمنين يخيرك واحدة من ثلاث إما أن يكتبك في صحابته أو يكتب لك أمانا من الحجاج أو يعطيك المال ما أحببت فرجع إليه فسأله من هو فامتنع عليه فلما ألح عليه قال على شرط أن تعطيني العهد إنك لا تمنعني إذا أردت الخروج من عندك فأعطاه فقال أنا عمران بن حطان فقال إن أمير المؤمنين يخيرك واحدة من ثلاث فذكره فقال إما أن يعطيني من المال فلا حاجة في ماله وإما أن يكتبني في صحابته فوالله ما فارقته إلا في الله ولكن لن أعود إليه حتى يعود إلى الله وإما أن يكتب لي أمانا من الحجاج فلئن أكون خائفا من الحجاج آمنا من الله أحب إلي من أن أكون خائفا من الله آمنا من الحجاج فرجع إلى عبد الملك فأخبره فقال إنك تعود فلا تلقاه فرجع فلم يره . ومن بعض كلام أمير المؤمنين عليه السّلام إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر نبأ بهم ( 1 ) منزل جديب فأموا منزلا خصيبا وجنابا مريعا فاحتملوا وعثاء الطريق وفراق الصديق وخشونة السفر وجشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم فليس يجدون لشيء من ذلك ألما ولا يرون نفقة مغرما ولا شيء أحب إليهم مما قربهم من منزلهم وأدناهم من محلهم ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبأ بهم إلى منزل جديب فليس شيء أكره إليهم ولا أقطع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه ويصيرون إليه ومنه أيضا واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقة شديدة وأنه
--> ( 1 ) نبا بفلان مكانه لم يوافقه . ونبا الطبع من الشيء : نفر ولم يقبله .