ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
323
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
العقد فقالت استعرته من علي بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين عليه السّلام لأتزين به في العيد ثم أرده قال فبعث إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فجئته فقال أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع فقلت له معاذ الله أن أخون المسلمين فقال كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين بغير إذني ورضاهم فقلت يا أمير المؤمنين إنها ابنتك وسألتني أن أعيرها إياه تتزين به فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة وضمنته في مالي وعلى أن أرده مسلما إلى موضعه فقال رده من يومك وإياك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي ثم أولى ( 1 ) لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذا أول هاشمية قطعت يدها في سرقة قال فبلغ مقالته ابنته فقالت يا أمير المؤمنين أنا ابنتك وبضعة منك فمن أحق بلبسه مني فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام يا بنت علي بن أبي طالب لا تذهبي بنفسك عن الحق أكل نساء المهاجرين يتزين في هذا العيد بمثل هذا فقبضته منها ورددته إلى موضعه . هشام بن سالم وابن بكير عن غير واحد قال كان علي بن الحسين عليهما السّلام في الطواف فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة فقال ما هذه الجماعة فقالوا هذا محمد بن شهاب الزهري اختلط عقله فليس يتكلم فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم فلما قضى عليه السّلام طوافه خرج حتى دنا منه فلما رآه محمد بن شهاب عرفه فقال له علي بن الحسين ما لك قال وليت ولاية فأصبت دما فدخلني ما ترى فقال له علي بن الحسين لأنا عليك من يأسك من رحمة الله أشد خوفا مني عليك مما أتيت ثم قال له أعطهم الدية فقال قد فعلت فأبوا قال اجعلها صررا ( 2 ) ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم . بعضهم : فأجهشت ( 3 ) للتوبال ( 4 ) حين رأيته * وكبر للرحمن حين رآني فقلت له أين الذين رأيتهم * بجنبك في خفض وطيب زمان
--> ( 1 ) قوله : أولى . مضارع متكلم من الايلاء . ( 2 ) الصرر : جمع الصرة وهي ما يصر فيه الدراهم ونحوها أي يربط فيه بعد وضعها . ( 3 ) جهش إليه : فزع إليه باكيا أو متهيأ للبكاء كالصبي يفزع إلى أمه وكذا أجهش . ( 4 ) التوبال : ما يتساقط من الحديد والنحاس عند الطرق . ولم أحد له معنى آخر وكأنه علم لشخص .