ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
420
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة فقال سلمان قد دعوت الله وسألته ما هو أجل وأنفع وأفضل من ملك الدنيا بأسرها سألته بهم صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يجعل لي لسانا لتحميده وثنائه ذاكرا وقلبا لآلائه شاكرا وبدنا على الدواهي الداهية لي صابرا وهو عز وجل قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرة . فقال الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السّلام حدثني أبي عن أبيه عليه السّلام أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان من خيار أصحابه عنده أبو ذر الغفاري فجاءه ذات يوم فقال يا رسول الله إن لي غنيمات قدر ستين شاة أكره أن أبدو ( 1 ) فيها وأفارق حضرتك وخدمتك وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها ويسئ رعايتها فكيف أصنع فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبد فيها فبدأ فيها فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يا أبا ذر فقال لبيك يا رسول الله فقال ما فعلت في غنيماتك قال يا رسول الله إن لها قصة عجيبة فقال وما هي قال يا رسول الله بينما أنا في صلاة إذ عدا ( 2 ) الذئب على غنمي فقلت يا رب صلاتي يا رب غنمي وآثرت صلاتي على غنمي فأخطر الشيطان ببالي يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذئاب بغنمك وأنت تصلي فأهلكتها كلها وما يبقى لك في الدنيا ما تعيش به فقلت للشيطان يبقى توحيد الله والإيمان بمحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب وموالاة الأئمة الطاهرين من ولده ومعاداة أعدائهم وكلما فات من الدنيا بعد ذلك سهل وأقبلت على صلاتي فجاء ذئب فأخذ حملا فذهب به وأنا أحس به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين واستنقذ الحمل ورده إلى القطيع ثم نادى يا أبا ذر أقبل على صلاتك فإن الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب ما لا يعلمه إلا الله فجاءني الأسد وقال امض إلى محمد وأقرأه السلام وأخبره أن الله قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ووكل أسدا بغنمه يحفظها فعجب من ذلك من حول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا أمير المؤمنين إن بلالا كان يناظر اليوم فلانا
--> ( 1 ) بدا بيد وبداوة : خرج إلى البادية : أقام بها فهو بدوي . ( 2 ) عدا عليه - من باب نصر - والمصدر العدو والعدوان كالضرب والضربان : وثب عليه .