ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
418
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
من المؤمنين فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد وأصحاب محمد وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة وما من عبد ولا أمة دارى عباد الله بأحسن المداراة فلم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا وزكى عمله وأعطاه بصيرة على كتمان سرنا واحتمال الغيظ لما سمعه من أعدائنا ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله وما من عبد آخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم بجهده وأعطاهم ممكنه ورضي منهم بعفوهم وترك الاستقصاء عليهم فيما يكون من زللهم وغفرها لهم إلا قال الله له يوم القيامة يا عبدي قضيت حقوق إخوانك ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم وأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرم فأنا أقضيك اليوم على حق وعدتك به وأزيدك من فضلي الواسع ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي قال فيلحقه بمحمد وآله وأصحابه ويجعله من خيار شيعتهم قال ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لبعض أصحابه يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنه من الله شيئا . قال علي بن الحسين عليهما السّلام إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين فخالها فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغركم فإن شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما فإذا رأيتموه ( 1 ) فرويدا لا يغركم حتى تنظروا ما عقده عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغركم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله أم يكون مع عقله على هواه وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة ويترك الدنيا للدنيا ويرى
--> ( 1 ) كذا في النسخ والأنسب أن يكون [ فإذا رأيتموه عن ذلك مجتنبا ] .