ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

93

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

من عرف ما خوف به سهل عليه الهرب مما نهي عنه . الصادق عليه السّلام على العالم إذا علم أن لا يعنف وإذا علم أن لا يأنف ( 1 ) . النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من خير المعاش معاش رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة ( 2 ) طار إليها يبتغي القتل والموت مظانه أو رجل في رأس شعفة ( 3 ) من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين . جزعت عائشة حين احتضرت فقيل لها في ذلك فقالت اعترض في حلقي يوم الجمل . النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم زوال الدنيا أهون على الله من إراقة دم مسلم . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال له هذه غدرة فلان ( 4 ) ، مر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم برجل يبيع طعاما فسأله كيف تبيع فأخبره فأوحى الله إليه أن أدخل يدك فيه فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس منا من غش . قال رجل لعمرو بن عبيد إن الأسواري لم يزل يذكرك ويقول الضال فقال عمرو تالله ما رعيت حق مجالسته حين نقلت إلينا حديثه ولا رعيت حقي حين أبلغتني عن أخي ما أكرهه إن الموت يعمنا والبعث يحشرنا والقيامة تجمعنا والله يحكم بيننا من نم إليك نم عليك . وشى واش ( 5 ) برجل إلى الإسكندر فقال : أتحب أن نقبل منك ما قلت فيه على أن نقبل منه ما يقول فيك قال لا قال فكف عن الشر يكف عنك .

--> ( 1 ) العنف : الخشونة . والأنف : العار . ( 2 ) المتنة : ما صلب من الأرض . والهيعة : الصوت المهيب تفزع منه وتخالف من عدو . ( 3 ) الشعفة محركة : رأس الجبل . ( 4 ) الغادر هو الذي يعاهد ولا يفيء واللواء : الراية العظيمة لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش والناس تبعا له والمعنى أن لكل غادر لواء : أي علامة يشهر بها في الناس . وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق لغدر الغادر ليشهر . ( 5 ) هو الكذاب والنمام .