ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
85
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
الحسن : ما ظنك بأقوام قاموا لله على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا منها أكلة ولا شربوا منها شربة حتى إذا ما تقطعت أعناقهم عطشا واحترقت أجوافهم جوعا صرف بهم إلى النار فسقوا من عين آنية قد أنى حرها واشتد نضجها ( 1 ) . داود بن هند للعبد من الله تعالى يوم القيامة خمسون موقفا كل موقف ألف سنة إن الليل والنهار خزانتان ما أودعتهما إياه أدتاه وإنهما تعملان فيك فاعمل فيهما . علي عليه السّلام الدنيا قد نعتت لك نفسها وتكشفت لك عن مساويها وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إليها وتكالبهم عليها فإنهم كلاب عاوية وسباع ضارية يهر بعضهم على بعض يأكل عزيزها ذليلها ويقهر كبيرها صغيرها نعم معقلة وأخرى مهملة قد أضلت عقولها وركبت مجهولها . كتب عبد الملك إلى الحجاج أن صف لي الدهر فكتب إليه أمس كأن لم يكن وغدا كأن قد يكون ويوم يستطيل البطالون فيقصرونه بالملاهي وفيه يتزود العاقل لمعاده . الحسن والذي نفسي بيده لقد أدركت أقواما كانت الدنيا عليهم أهون من التراب يمشون عليه ولا يبالون أشرقت الدنيا أم غربت أذهبت إلى ذا أم ذهبت إلى ذا . أمير المؤمنين عليه السّلام أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام . ابن الحنفية من كرمت عليه آخرته هانت عليه دنياه . أمير المؤمنين قال وأحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة ( 1 ) وليست بدار نجعة ( 2 ) دار هانت على ربها فخلط خيرها بشرها وحلوها بمرها لم يرضها لأوليائه ( 3 ) ولم يضن بها على أعدائه ( 4 ) .
--> ( 1 ) أنى الحميم : إنتهى حره فهو آن . ( 2 ) القلعة بالضم : المال العارية أو مالا يدوم أو هو منزل من لا يسفر أو من يزل قدمه عند الصراع أي ليس بمستوطن . ( 3 ) النجعة بالضم طلب الكلاء في موضعه أي ليست محط الرحال ولا مبلغ الآمال . ( 4 ) في النهج كذا [ يصفها الله تعالى لأوليائه ولم يضمن بها على أعدائه ] والضن : البخل .