ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
77
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
قال الرشيد لابن السماك عظني فقال احذر يا أمير المؤمنين أن تصير إلى جنة عرضها السماوات والأرض فلا يكن لك فيها موضع قدم . دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المسجد فإذا فئة من الأنصار يذرعون المسجد بقصبة قالوا نريد أن نعمر مسجدك فأخذ القصبة فرمى بها فقال خشيبات وثمامات ( 1 ) وعريش كعريش موسى عليه السّلام والشأن أقرب من ذلك . وعنه عليه السّلام أحب البلاد إلى الله عز وجل مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . وعنه عليه السّلام لكل شيء قمامة وقمامة المساجد لا والله وبلى والله . وعنه عليه السّلام يأتي في آخر الزمان ناس يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا لا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة . سعيد بن المسيب من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه فما حقه أن يقول إلا خيرا . سأل رجل من سمرقند فضيلا أيما أحب إليك أن أجاور مكة أو آتي الشام فقال له ما تبالي أن تكون بالشام بعد أن تكون تقيا . عيسى عليه السّلام إني أرى الدنيا في صورة عجوز هتماء عليها كل زينة ( 2 ) قيل لها كم تزوجت قالت لا أحصيهم كثرة قيل أماتوا عنك أم طلقوك قالت بل قتلتهم كلهم قيل فتعسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين وكيف لا يكونون منك على حذر . وكان الحسن بن علي عليهما السّلام كثيرا ما يتمثل فيقول : يا أهل لذات الدنيا لا بقاء لها * إن اغترارا بظل زائل حمق
--> ( 1 ) الثمامات جمع ثمة بالضم وهي المرمة والاصلاح . ( 2 ) في بعض النسخ [ هتماء ] .