ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

311

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

أن العقل قد يكمل لمن فقد بعض العلوم ولا يكمل العلم لمن فقد بعض عقله ولا يفقد من كمل عقله العلم بأن هذه الرمانة حلوة أو حامضة . قوله سبحانه وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ فالصبر هو منع النفس عن محابها وكفها عن هواها وهو خلق محمود أمر الله تعالى به ودل عليه وهو الصبر على طاعته واجتناب معصيته ووجه الاستعانة بالصلاة لمكان ما فيها من تلاوة القرآن والدعاء والخضوع لله والإخبات فإن ذلك معونة على ما يتنازع إليه النفس من حب الرئاسة والأنفة من الانقياد للطاعة . وكان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أحزنه أمر استعان بالصوم والصلاة عن عمار السجستاني عن أبي عبد الله عليه السّلام عن أبي جعفر عليه السّلام لا خير في الكسل إذا كسل الرجل أن يتم ركوعه وطهوره فليس فيه خير لأمر آخرته وإذا كسل عما يصلحه بمعيشة دنياه فليس فيه خير لأمر دنياه عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الفقر خير للمؤمن من الغنى إلا من حمل كلا أو أعطى في نائبة وروي عن الصادق عليه السّلام أنه قال لبعض تلامذته أي شيء تعلمت مني قال له يا مولاي ثمان مسائل قال له عليه السّلام قصها على لأعرفها قال الأولى رأيت كل محبوب يفارق عند الموت حبيبه فصرفت همتي إلى ما لا يفارقني بل يؤنسني في وحدتي وهو فعل الخير فقال أحسنت والله الثانية قال رأيت قوما يفخرون بالحسب وآخرين بالمال والولد وإذا ذلك لا فخر ورأيت الفخر العظيم في قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فاجتهدت أن أكون عنده كريما قال أحسنت والله الثالثة قال رأيت لهو الناس وطربهم وسمعت قوله تعالى وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى فاجتهدت في صرف الهوى عن نفسي حتى استقرت على طاعة الله تعالى قال أحسنت والله الرابعة قال رأيت كل من وجد شيئا يكرم عنده اجتهد في حفظه وسمعت قوله سبحانه مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ فأحببت