ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
293
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
دعوتكم لا تجيبون ثم يقول حيل والله بينهم وبين الجواب وكأني أكون مثلهم ثم يستقبل القبلة إلى طلوع الشمس وكان بعضهم يقول أيها المقبور في قبره والمتخلي في القبر بوحدته والمستأنس في بطن الأرض بأعماله ليت شعري بأي أعمالك استبشرت وبأي إخوانك اغتبطت ثم يبكي حتى يبل عمامته ثم يقول استبشر والله بأعماله الصالحة واغتبط والله بإخوانه المتعاونين على طاعة الله وكان إذا نظر إلى القبور خار كما يخور الثور ( 1 ) . وقال بعضهم من مر بالقبور ولم يتفكر لنفسه ولم يدع لهم فقد خان نفسه وخانهم . وكان بعضهم يقول يا أماه ليتك كنت عقيما إن لابنك في القبر حبسا طويلا ومن بعد ذلك منه رحيلا . وقال بعضهم يا ابن آدم دعاك ربك إلى دار السلام فانظر من أين تجيبه إن أجبته من دنياك واشتغلت بالرحلة إليه دخلتها وإن أجبته من قبرك منعتها . وكان بعضهم إذا أشرف على القبور يقول ما أحسن ظواهرك إنما الدواهي في بواطنك . وكان آخر إذا جن الليل عليه خرج إلى المقبرة ثم يقول يا أهل القبور متم فيا موتاه وعاينتم أعمالكم فوا عملاه . وكان بعضهم يقول من أكثر ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار . وكان بعضهم قد حفر في داره قبرا وكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع ومكث ما شاء الله ثم يقول رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت يرددها ثم يردد على نفسه يا فلان قد رجعتك فاعمل . وقال آخر تعجب الأرض من رجل يمهد مضجعه ويسوي فراشه للنوم فيقول يا ابن آدم أما تذكر طول بلائك وما بيني وبينك شيء . وكان عمر بن عبد العزيز يخرج إلى المقبرة فإذا نظر إلى القبور بكى ثم يقول
--> ( 1 ) خار البقر خوارا من باب نصر : صاح .