ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

290

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

كما قال الله تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ( 1 ) . وقالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز سمعته يقول في مرضه الذي مات فيه تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ثم هدأ ( 2 ) فجعلت لا أسمع له حركة ولا كلاما فقلت لوصيف انظر أهو نائم فنظر إليه فإذا هو ميت . وقيل له لما حضره الموت أعهد يا أمير المؤمنين قال أحذركم مصرعي هذا فإنه لا بد لكم منه . وروي أنه لما ثقل عمر بن عبد العزيز دعي إليه طبيب فلما نظر إليه الطبيب قال أرى الرجل قد سقي السم فلا آمن عليه الموت فرفع عمر بصره وقال لا تأمن الموت أيضا على من لم يسق السم ولما قرب موته قال أجلسوني فأجلسوه فقال أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت . وحكي عن هارون الرشيد أنه انتقى أكفانه ( 3 ) عند الموت بيده وكان ينظر إليها ويقول ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَه . وفرش المأمون رمادا واضطجع عليه وكان يقول يا من لا يزول ملكه أرحم على من زال ملكه . وكان المعتصم يقول عند موته لو علمت أن عمري هكذا قصير ما فعلت ما فعلت . وكان المنتصر يضطرب على فراشه عند موته فقيل له لا بأس عليك فقال ليس إلا هذا لقد ذهبت الدنيا والآخرة . وقال عمرو بن العاص في الوفاة وقد نظر إلى صناديق في بيته فيها ماله من يأخذها بما فيها وليتني كنت أبرأ ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 94 . ( 2 ) هدء هدءا وهدوءا من باب منع : سكن . ( 3 ) الانتقاء : الاختيار . ونقاه تنقية وأنقاه : اختاره : نطفه : ( 4 ) البرء بضم الباء وفتحها ، مصدر برء من المرض من أبواب علم ومنع وشرف أي شفى وتخلص .