ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
270
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
طريقه فينتبه عن النوم صاحبها إذا قصدها دابة في حال النوم ثم رفع الأنف من وسط الوجه وأحسن شكله وفتح منخريه وأودع فيهما حاسة الشم ليستدل باستنشاق الروائح على مطاعمه وأغذيته وليستنشق بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه وترويحا لحرارة باطنه وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقا وترجمانا ومعربا عما في القلب وزين الفم بالأسنان لتكون آلة للطحن والكسر والقطع فأحكم أصولها وحدد رؤسها وبيض ألوانها ورتب صفوفها متساوية الرؤس ومتناسقة الترتيب كأنها الدر المنظوم وخلق الشفتين وحسن لونها وشكلها لتنطبق على الفم لتسد منفذه وليتم بها حروف الكلام ثم خلق الحنجرة وهيأها لخروج الصوت وخلق اللسان للحركات والتقطيعات ليقطع الصوت في مخارج مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونة والملاسة وصلابة الجوهر ورخاوته والطول والقصر حتى اختلفت بسببها الأصوات فلا يتشابه صوتان بل يظهر بين كل صوتين فرقان حتى يميز السامع بعض الناس عن بعض بمجرد الصوت في الظلمة ثم زين الرأس بالشعر والأصداغ وزين الوجه باللحية والحاجبين وزين الحاجب برقة الشعر وزين العينين بالأهداب ثم خلق الأعضاء الباطنة وسخر كل واحد لفعل مخصوص فسخر المعدة لتنضج الغذاء والكبد لإحالة الغذاء إلى الدم والطحال والمرارة والكلية لخدمة الكبد فالطحال يخدمه بجذب السوداء عنه والمرارة بجذب الصفراء عنه والكلية تخدمه بجذب المائية والمثانة تخدم الكلية بقبول الماء عنها ثم تخرجه في طريق الإحليل والعروق تخدم الكبد في إيصال الدم إلى سائر أطراف البدن ثم خلق اليدين وطولهما لتمتد إلى المفاصل وعرض الكف وقسم الأصابع الخمس وقسم كل إصبع بثلاث أنامل ووضع الأربع في جانب والإبهام في جانب ليدور الإبهام على الجميع ولو اجتمع الأولون والآخرون على أن يستنبطوا بدقيق الفكر وجها آخر في وضع الأصابع سوى ما وضعت عليه من بعد الإبهام عن الأربع في الطول وترتيبها في صف واحد لم يقدروا إذ بهذا الترتيب صلحت اليد للقبض والبسط والأخذ والإعطاء فإن بسطها كانت له طبقا يضع عليها ما يريد وإن جمعها كانت آلة للضرب وإن ضمها ضما غير تام كانت مغرفة له وإن بسطها وضم أصابعها كانت مجرفة ( 1 ) له ثم خلق الأظفار على رؤسها زينة للأنامل وعمادا لها من
--> ( 1 ) المجرفة كالمكنسة وزنا ومعنى . جرف الطين من باب نصر كسحه وقشره بالمجرفة .