ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

257

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

والضعيف الحقير والهالك الغريق فعجل إغاثتي وفرجي وأرني آثار رحمتك وأذقني برد عفوك ومغفرتك وارزقني قوة عصمتك يا أرحم الراحمين . وكان بعضهم كثير البكاء يقول في بكائه إلهي أنا الذي كلما طال عمري زادت ذنوبي أنا الذي كلما هممت بترك خطيئة عرضت لي شهوة أخرى ويلي خطيئة لم تبل ( 1 ) وصاحبها في طلب أخرى ويلي إن كانت النار لي مقيلا ومأوى ويلي إن كان المقامع ( 2 ) لرأسي تهيأ . وقال آخر سمعت بالكوفة في بعض الليالي عابدا يناجي ربه وهو يقول يا رب وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتك مخالفتك ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك جاهل ولا بنظرك مستخف ولكن سولت لي نفسي الأمارة وغرني سترك المرخى علي فعصيتك بجهلي وخالفتك بفعلي فمن عذابك الآن من يستنقذني أو بحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني وا سوأتاه من الوقوف بين يديك غدا إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ويلي كلما كبرت سني كثرت ذنوبي وكلما طال عمري كثرت معاصي فإلى متى أتوب وإلى متى أعود أما آن لي أن أستحيي من ربي . فهكذا ينبغي أن يخاطب الإنسان نفسه ويعاتبها وينبهها فمن أهمل المعاتبة والتنبيه لم يكن لنفسه مراعيا ويوشك أن لا يكون الله تعالى عنه راضيا . تم كتاب المحاسبة

--> ( 1 ) من البلى أي لم يمح أثر الذنب السابق وهو في طلب ذنب آخر . ( 2 ) المقامع : جمع المقمعة وهي العمود من حديد أو خشب .