ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

249

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

ويحك يا نفس كأنك لا تؤمنين بيوم الحساب وتظنين أنك إذا مت انفلت وتخلصت وهيهات أتحسبين أن تتركي سدى ألم تكوني نطفة من مني يمنى ثم كنت علقة فخلق فسوى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فإن كان هذا إضمارك فما أكفرك وأجهلك أما تتفكرين أنه مما ذا خلقك من نطفة خلقك فقدرك ثم السبيل يسرك ثم أماتك فأقبرك أفتكذبينه في قوله ثم إذا شاء أنشرك فإن لم تكوني مكذبة فما لك لا تأخذين حذرك ولو أن يهوديا أو نصرانيا أخبرك في ألذ أطعمتك بأنه يضرك في مرضك لصبرت عنه وتركته وجاهدت نفسك فيه أفكان قول الأنبياء المؤيدين بالعصمة والمعجزات وقول الله تعالى في كتبه المنزلة أقل عندك تأثيرا من قول يهودي يخبر عن حدس وتخمين وظن مع نقصان عقل وقصور علم والعجب أنه لو أخبرك طفل بأن في ثوبك عقربا لرميت ثوبك في الحال من غير مطالبة له ببرهان ودليل أفكان قول الأنبياء والعلماء والحكماء أقل عندك من قول صبي من جملة الأغبياء أم صار حر جهنم وأنكالها وزقومها وما وعد الله فيها أحقر عندك من عقرب لا تحسين بألمها إلا يوما أو أقل منه ما هذا بأفعال العقلاء بل لو انكشف للبهائم حالك لضحكوا منك ومن عقلك فإن كنت يا نفس قد عرفت جميع ذلك وآمنت به فما لك تسوفين العمل والموت لك بالمرصاد ولعله يختطفك من غير مهل فبما ذا أمنت استعجال الأجل وهب أنك وعدت بالإمهال مائة سنة أفتظنين أن من يطعم الدابة في حضيض العقبة يفلح ويقدر على قطع العقبة بها إن ظننت ذلك فما أعظم جهلك . أرأيت لو سافر رجل ليتفقه في الغربة فأقام فيها سنين متعطلا بطالا يعد نفسه بالتفقه في السنة الأخيرة عند رجوعه إلى وطنه هل كنت تضحكين من عقله وظنه أن تفقه النفس مما يطمع فيه بمدة قريبة أو حسابه أن مناصب الفقهاء تنال من غير تفقه اعتمادا على كرم الله سبحانه ثم هب أن الجهد في آخر العمر نافع وأنه موصل إلى الدرجات العلى فلعل اليوم آخر عمرك فلم لا تشتغلين فيه فما المانع لك من المبادرة وما الباعث لك على التسويف هل له سبب إلا عجزك عن مخالفة شهوتك لما فيه من التعب والمشقة أفتنظرين يوما يأتيك لا تعسر فيه مخالفة الشهوات هذا يوم لا يخلقه الله تعالى قط