ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

242

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

والبطن والفرج واليد والرجل فإنها رعايا خادمة لنفسه . أما العين فتحفظها عن النظر إلى وجه من ليس له بمحرم أو إلى عورة مسلم أو النظر إلى مسلم بعين الاحتقار بل عن كل فضول مستغن عنه فإن الله تعالى يسأل عبده عن فضول النظر كما يسأله عن فضول الكلام ثم إذا صرفها عن هذا لم يقنع به حتى يشغلها بما فيه صلاحها وهو ما خلقت له من النظر إلى عجائب صنع الله بعين الاعتبار والنظر إلى أعمال الخير للاقتداء والنظر في كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومطالعة كتب الحكمة للاتعاظ والاستفادة وهكذا ينبغي أن يفعل في كل عضو عضو لا سيما اللسان والبطن . وأما اللسان فلأنه منطلق بالطبع ولا مئونة عليه في الحركة وجنايته عظيمة بالغيبة والكذب والنميمة وتزكية النفس ( 1 ) ومذمة الخلق والطعن واللعن والدعاء على الأعداء والمماراة ( 2 ) في الكلام وغير ذلك فهو يتصدى ذلك كله مع أنه خلق للذكر والتذكير وتكرار العلم والتعليم وإرشاد عباد الله إلى طريق الله وإصلاح ذات البين وسائر خيراته فليشترط على نفسه أن لا يحرك اللسان طول نهاره إلا في الذكر فنطق المؤمن ذكر وصمته فكرة ونظره عبرة وما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ فيحذرها مغبة ( 3 ) الإهمال ويعظها كما يعظ العبد الآبق المتمرد فإن النفس بالطبع متمردة عن الطاعات مستعصية عن العبودية ولكن الوعظ والتأديب يؤثر فيها وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقال تعالى « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ( 4 ) » . وروى عبادة بن الصامت عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال لرجل سأله أن يوصيه ويعظه إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإن كان رشدا فأمضه وإن كان غيا فانته عنه

--> ( 1 ) تزكية النفس : المدح لها وليس هنا بمعنى التطهير والاصلاح كما في قوله « قد أفلح من زكيها » . ( 2 ) في بعض النسخ [ المحاورة ] . ( 3 ) المغبة بالفتح : عاقبة الشيء . ( 4 ) سورة البقرة آية 235 .