ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
195
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنهم لم يثابوا على ذلك . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء . وقال عيسى عليه السّلام للحواريين إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن رأسه ولحيته ويمسح شفتيه بالزيت لئلا يرى الناس أنه صائم وإذا أعطى بيمينه فليخف عن شماله وإذا صلى فليرخ ستر بابه فإن الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إن الله لا يقبل عملا فيه مثقال ذرة من رياء . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجلا يتصدق بيمينه فيكاد أن يخفيها شماله ولذلك ورد أن فضل عمل السر على عمل الجهر سبعين ضعفا . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن المرائي ينادى يوم القيامة يا فاجر يا غادر يا مرائي ضل عملك وحبط أجرك اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له ورأى بعضهم رجلا يتطأطأ رقبته فقال يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك ليس الخشوع في الرقاب وإنما الخشوع في القلوب . ورأى بعضهم رجلا في المسجد فبكى في سجوده فقال أنت أنت لو كان هذا في بيتك . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام للمرائي ثلاث علامات يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان في الناس ويزيد في العمل إذا أثني عليه وينقص إذا ذم . وسئل بعضهم فقال أحدنا يصطنع المعروف يحب أن يحمد به أو يؤجر فقال له أتحب أن تمقت فقال لا قال فإذا عملت لله عملا فأخلصه . ويقال إنهم كانوا يراؤن بما يعملون فصاروا اليوم يراؤن بما لا يعملون . وقال عكرمة إن الله يعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله لأن النية لا رياء فيها . فينبغي أن تكون العبادات والطاعات خالصة لوجه الله تعالى جاهدا على إخفائها ويكون همه على إخفائها أكثر من همه في إظهارها كما أن الناس همهم إخفاء الفواحش