ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
181
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
يمد يده إلى الطعام كأنه يأكل حتى أكل الضيف الطعام فلما أصبح قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد عجب الله من صنيعكم بضيفكم ونزلت وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . فالسخاء خلق من أخلاق الله تعالى والإيثار أعلى درجات السخاء وكان ذلك من دأب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى سماه الله عظيما فقال وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . قال سهل بن عبد الله قال موسى عليه السّلام يا رب أرني درجات محمد وأمته قال يا موسى إنك لن تطيق ذلك ولكن أريك منزلة من منازله جليلة عظيمة فضلته بها عليك وعلى جميع خلقي قال فكشف له عن ملكوت السماء فنظر إلى منزله كادت تتلف نفسه من أنوارها وقربها من الله عز وجل قال يا رب بما ذا بلغته إلى هذه الكرامة قال بخلق اختصصته به من بينهم وهو الإيثار يا موسى لا يأتيني أحد منهم قد عمل به وقتا من عمر إلا استحييت من محاسبته وبوأته من جنتي حيث يشاء وقيل خرج عبد الله بن جعفر إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام أسود يعمل فيها إذ أتى الغلام بقوته ودخل الحائط كلب فدنا من الغلام فرمى إليه الغلام بقرص فأكله ثم رمى إليه بالثاني والثالث فأكله وعبد الله ينظر إليه فقال يا غلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت قال فلم آثرت هذا الكلب قال ما هي بأرض كلاب ويوشك أنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده قال فما أنت صانع اليوم قال أطوي ( 1 ) يومي هذا فقال عبد الله بن جعفر ألام على السخاء إن هذا لأسخي مني فاشترى الحائط والغلام وما فيه من الأثاث فأعتق الغلام ووهبه له . وقال بعضهم أهدى إلي رجل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم برأس شاة فقال إن أخي كان أحوج مني إليه فبعث إليه به فلم يزل يبعث به الواحد إلى الآخر حتى تداولته سبعة أبيات حتى رجع إلى الأول وبات علي بن أبي طالب عليه السّلام على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل إني آخيت بينكما وجعلت عمر الواحد منكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر
--> ( 1 ) طوى يطوى طوى بفتحتين من باب علم . جاع [ فهو طاو وطيان ] .