ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
178
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال أبو هريرة قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا نظر أحدكم إلى من فضله الله تعالى عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه فبهذه الأمور يقدر على اكتساب خلق القناعة وعماد الأمر الصبر وقصر الأمل وأن يعلم أن غاية صبره في الدنيا أيام قلائل ليتمتع دهورا طويلة لا انتهاء لها كما قال الله تعالى خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ فيكون كالمريض الذي يصبر على مرارة الدواء لشدة طعمه في انتظار الشفاء * ( بيان فضيلة السخاء ) * اعلم أن المال إن كان مفقودا فينبغي أن يكون حال العبد القناعة وقلة الحرص وإن كان موجودا فينبغي بذله في الله ويكون حاله الإيثار والسخاء والتباعد من الشح والبخل فإن السخاء من أخلاق الأنبياء وهو أصل من أصول النجاة وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال السخاء شجرة من شجر الجنة متدلية إلى الأرض من أخذ منها غصنا قاده ذلك الغصن إلى الجنة وقال جابر قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال جبرئيل عليه السّلام قال الله تعالى إن هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما استطعتم وفي رواية أخرى فأكرموه بهما ما صحبتموه وعنه صلوات الله عليه وسلامه ما جبل الله تعالى أولياءه إلا على السخاء وحسن الخلق وعن جابر قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل قال الصبر والسماحة وقال خلقان يحبهما الله عز وجل وخلقان يبغضهما الله عز وجل فأما اللذان يحبهما فحسن الخلق والسخاء وأما اللذان يبغضهما فسوء الخلق والبخل وعن بعضهم قال قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال إن من موجبات المغفرة بذل الطعام وإفشاء السلام وحسن الكلام وقال أبو هريرة قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم السخاء شجرة في الجنة فمن كان