ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
165
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
به الصراط قال له ماله ويلك إلا أديت حق الله في فما يزال كذلك حتى يدعو بالثبور والويل . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا مات العبد قالت الملائكة ما قدم وقال الناس ما خلف ؟ ويروى أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام وضع درهما على كفه ثم قال أما إنك إن لم تخرج عني لا تنفعني . وروي أن رجلا نال من أبي الدرداء أو أراه سوءا فقال اللهم من فعل بي سوءا فأصح جسمه وأطل عمره وأكثر ماله فانظر كيف رأى كثرة المال غاية البلاء مع صحة الجسم وطول العمر لأنه لا بد وأن يفضي إلى الطغيان . وقال الحسن والله ما أعز الدرهم أحد إلا أذله الله . وقيل إن الدينار والدرهم أزمة المنافقين يقادون بها إلى النار . وقيل الدرهم عقرب فإن لم تحسن رقيته ( 1 ) فلا تأخذه فإنه إن لدغك ( 2 ) قتلك سمه قيل ما رقيته قال أخذه من حله ووضعه في حقه . وقال بعضهم لعمر بن عبد العزيز عند موته صنعت صنعا لم يصنعه غيرك تركت ولدك ليس لهم دينار ولا درهم وكان له ثلاثة عشر من الولد فقال أقعدوني فأقعدوه فقال أما قولك لم أدع لهم دينارا ولا درهما فإني لم أمنعهم حقا لهم ولم أعطهم حقا لغيرهم وإنما ولدي أحد رجلين إما مطيع لله فالله كافية والله يتولى الصالحين وإما عاص لله فلا أبالي على ما وقع . وروي أن بعضهم أصاب مالا كثيرا فقيل له لو ادخرته لولدك من بعدك فقال ولكني ادخرته لنفسي عند ربي وادخر ربي لولدي . وقال آخر مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلها للعبد في ماله عند موته قيل وما هما قال يؤخذ منه كله ويسأل عنه كله .
--> ( 1 ) الرقية - بالضم - : ما يتعوذ به من كلام وغيره . ( 2 ) لدغه - من باب منع - لسعه .