ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
133
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فيقوم أناس وهم يسير فينطلقون سراعا ( 1 ) إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون إنا نراكم سراعا إلى الجنة فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا غفرنا وإذا أسيء إلينا عفونا وإذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين . وكان بعضهم يقول تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر عملك ( 2 ) ويعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك وإذا أحسنت حمدت الله وإذا أسأت استغفرت الله فقال أمير المؤمنين عليه السّلام إن أول عوض الحليم من حلمه أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل . وقال بعضهم في قول الله تعالى : « فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ - إلى قوله - عَظِيمٍ ( 3 ) » هو الرجل يشتم أخاه فيقول إن كنت كاذبا غفر الله لك وإن كنت صادقا غفر الله لي . وحكي عن زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام أنه سبه رجل فرمى عليه خميصة ( 4 ) كانت عليه وأمر له بألف درهم فقال بعضهم جمع فيه خمس خصال الحلم وإسقاط الأذى وتخليص الرجل مما يبعده عن الله وحمله على الندم والتوبة ورجوعه إلى المدح بعد الذم واشترى جميع ذلك بيسير من الدنيا . وقال رجل للصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام إنه قد وقع بيني وبين قوم منازعة في أمر وإني أريد أن أتركه فيقال لي أن تركك له ذل فقال عليه السّلام إنما الذليل الظالم . وقال رجل لبعض الحكماء والله لأسبك سبا يدخل معك في قبرك فقال معك يدخل لا معي . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث والذي نفسي بيده إن كنت لحالفا عليهن
--> ( 1 ) السراع : سرعة السير . قوله تعالى : « يخرجون من الأجداث سراعا » أي مسرعين . ( 2 ) وفي بعض النسخ [ علمك ] . ( 3 ) فصلت 38 . ( 4 ) الخميصة . كسفينة كساء اسود مربع له علمان .