ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

127

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

يلعب الشيطان بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعبادة من غير علم فإنه يلعب بهم ويخبطهم ويضحك عليهم ويسخر بهم ومن ذلك أنه يذكر عنده عيب إنسان فلا يتنبه أحد من الحاضرين فيقول سبحان الله ما أعجب هذا حتى يصغي إلى المغتاب ويعلم ما يقوله ويذكر اسم الله ويستعمله آلة في تحقيق خبثه فهو يمن على الله بذكره جهلا منه وغرورا . وكذلك يقول ساءني ما جرى على صديقنا من الاستخفاف فنسأل الله أن يروح ( 1 ) شره ويكون كاذبا في دعوى الاغتمام وفي إظهار الدعاء بل لو قصد الدعاء له لأخفاه في عقيب صلواته ولو كان يغتم به لاغتم أيضا بإظهار ما يكرهه أخوه . وكذلك يقول المسكين قد ابتلي بآفة عظيمة تاب الله علينا وعليه ومن ذلك الإصغاء إلى الغيبة فإنه إنما يظهر التعجب من ذلك ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيندفع فيه فكأنه يستخرج منه الغيبة فيقول عجبت مما علمت أنه كذلك فإن كل ذلك تصديق للمغتاب والتصديق بالغيبة غيبة بل الساكت شريك المغتاب . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الساكت شريك المغتاب وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المستمع أحد المغتابين فقد روي أن أبا بكر وعمر اغتابا بعض الناس ثم طلبا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أدما ( 2 ) ليأكلا مع الخبز فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد ائتدمتما فقالا لا نعلمه فقال بلى ما أكلتما لحم صاحبكما . فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه فإن خاف فبقلبه فإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه وإن قال بلسانه اسكت وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق ولا يخرج منه ومن إثمه ما لم يكرهه بقلبه قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من رد عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله عز وجل أن يرد عن عرضه يوم القيامة وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضا من رد عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار

--> ( 1 ) يروح أي يعطيه الله الراحة من البلاء . ( 2 ) الإدام ما يؤتدم به مايعا كان أو جامدا ( ويقال له بالفارسية : خورش ) .