ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
124
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السّلام من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار . وقال أنس خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فذكر الربا وعظم شأنه فقال إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وأربى الربا عرض الرجل المسلم . وقال جابر كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسير فأتي على قبرين يعذب صاحبهما فقال إنهما لا يعذبان في كبيرة أما أحدهما فكان يغتاب الناس وأما الثاني فكان لا يستبرئ من بوله ودعا بجريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما ثم أمر بكل كسر فغرست على قبر فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم أما إنه سيهون ( 1 ) من عذابهما ما كانتا رطبتين أو ما لم ييبسا . ولما رجم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الرجل في الزناء قال رجل لصاحبه هذا قعص ( 2 ) كما يقعص الكلب فمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم معهما بجيفة فقال انهشا ( 3 ) منها قالا يا رسول الله صلى الله عليك ننهش جيفة قال ما أصبتهما من أخيكما أنتن من هذه . وروى أبو هريرة قال من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فقيل له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويضج ويكلح ( 4 ) وروي مرفوعا كذلك . وروي عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الهمزة » الطعان في الناس واللمزة الذي يأكل لحوم الناس . وروي أن الناس على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كانوا لا يرون العبادة التامة لا في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس . وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك
--> ( 1 ) هان عليه الأمر : لأن وسهل . ( 2 ) القعص : الموت السريع ، مات قعصا : أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه . ( 3 ) نهشه كمنعه : أخذه بأضرابه . ( 4 ) كلح : عبس وتكشر . ( كلوح روترش كردن ) .