ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
115
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وإن لم يأثم فقد خسر ربح العظيم بترك ذكر الله فإن المؤمن لا يكون صمته إلا فكرا ونظره إلا عبرة ونطقه إلا ذكرا هكذا . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بل رأس مال العبد أوقاته ومهما صرفه إلى ما لا يعنيه ولم يدخر به ثوابا في الآخرة فقد ضيع رأس ماله ولهذا . قال صلّى الله عليه وآله وسلّم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . قال أبو ذر رضي الله عنه قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان قلت بلى يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلى الله عليك قال هو الصمت وحسن الخلق وترك ما لا يعنيك ولما كانت أوقات الإنسان هي رأس ماله فمتى ضيعها خسر فينبغي له أن لا يتكلم فيما لا يعنيه من المباح فضلا عن غيره وهو أنه ربما جلس إلى أقوام وحكى ما شاهده في أسفاره من جبال وأنهار ووقائع ومما استحسنه من الأطعمة والثياب فهذه أمور إن سكت عنها لم يأثم وإن تكلم لها لم يغنم وإذا بلغ في الاجتهاد حتى لم يمتزج حكايته ( 1 ) [ عن ] زيادة ونقصان وتزكية نفسه ولا اغتياب شخص ولا مذمته بشيء فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك وأنى تسلم من الآفات وربما سألت غيرك عما لا يعنيك فأنت بالسؤال عنه مضيع زمانك وقد ألجأت صاحبك أيضا إلى التضييع فإنك تسأله عن عبادته فتقول هل أنت صائم فإن قال نعم كان مظهرا عبادته فيدخل عليه الرياء وإن لم يدخل سقطت عبادته من ديوان السر وعبادة السر التي تفضل على عبادة الجهر بدرجات وإن قال لا كان كاذبا وإن سكت كان مستحقرا إياك وتأذيت به وإن حال لمدافعة الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه فقد عرضته بالسؤال إما للرياء أو للكذب أو للاستحقار أو للتعب في حيلة الدفع وكذلك سؤالك عن سائر عباداته وكذلك سؤالك عن المعاصي وعن كل ما يخفيه ويستحيي منه وسؤالك عما يحدث به عن غيره فيقول ما ذا تقول وفيم أنتم ومن ذلك أنه رئي رجل عليه جبة صوف فقيل له لم لبست هذه الجبة فسكت فقيل له لم لا تجب فقال إن قلت زهدا فامدح نفسي وأخشى أن أقول فقرا فأذم ربي
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ لم يمزج حكايته ] .