ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
111
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بعطشه عطش الخلق في عرصات يوم القيامة ومن جوعه جوع أهل النار حين يجوعون فيطعمون الزقوم والضريع ويسقون الغساق ( 1 ) ولا ينبغي أن يغيب عن العبد عذاب الآخرة ( 2 ) فإنه يهيج الخوف ومن لم يكن في ذلة ولا علة ولا قلة ولا بلاء ينسى عذاب الآخرة ولم يتمثل ذلك في نفسه فينبغي أن يكون العبد في بلاء [ أو مشاهدة بلاء ] وأول ما يقاسيه من البلاء بلاء الجوع ولذلك قيل ليوسف عليه السّلام لم تجوع وفي يدك خزائن الأرض قال أخاف أن أشبع فأنسى الجائع وإنما أردنا بذكر الجوع والعطش هاهنا مداومة الصيام وقلة تناول الملاذ ( 3 ) . روي أن موسى عليه السّلام كان جالسا في بعض مجالسه إذ أقبل إبليس لعنه الله وعليه برنس ( 4 ) يتلون فيه ألوانا فلما دنا منه خلع البرنس فوضعه ثم أتاه فقال السلام عليك فقال موسى من أنت قال أنا إبليس قال فلا حياك الله ما جاء بك قال جئت لأسلم عليك لمنزلتك من الله تعالى ومكانك منه قال فما الذي رأيت عليك قال به أختطف قلوب بني آدم قال فما الذي إذا صنعه الإنسان استحوذت عليه قال إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله ونسي ذنوبه وأحذرك ثلاثة لا تخل بامرأة فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه أفتتنه بها ولا تعاهد الله عهدا إلا وفيت به ولا تخرجن صدقة إلا أمضيتها فإنه ما أخرج رجل صدقة ولم يمضها إلا كنت صاحبها دون أصحابه حتى أحول بينه وبين الوفاء بها ثم ولى وهو يقول يا ويلتاه علم موسى ما يحذر به بني آدم . كتب بعضهم كتابا إلى بعض أخ له أما بعد فإن الزهد في الدنيا راحة البدن والرغبة فيه تورث الهم والحزن فإذا أتاك كتابي هذا فهيئ زادك وقدم لمعادك وكن
--> ( 1 ) الغساق : الماء البارد النتن . ( 2 ) بمعنى أن لا ينساه ويجعله نصب العين وظن أن يراه برؤية القلب والعين . ( 3 ) الملاذ : لذائذ المأكولات . ( 4 ) برنس : قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام وعن الأزهري كل ثوب رأسه منه ملتزق به دراعة كانت أو جبة أو ممطرا .