السيد مير محمدي زرندي

9

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

كيف نزل القرآن ؟ لقد قرر القرآن الكريم لتكليم الله عبده ثلاثة طرق ( 1 ) : الأول : أن يكلمه الله وحيا ، أي إلهاما وإلقاء في القلب . الثاني : أن يكلمه من وراء حجاب . الثالث : أن يكلمه بواسطة ملك ، وذلك بأن يرسل رسولا فيوحي بإذنه . والذي نريد أن نبحث فيه هنا هو : كيفية نزول القرآن ، وإيصاله إلى النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وبأي من الطرق المتقدمة كان ذلك ؟ إن الوجوه والاحتمالات بملاحظة الطرق الثلاثة الآنفة الذكر كثيرة ، لكن الذي نختاره هو أن جميع القرآن قد انزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) بواسطة رسول ألقاه إليه ، وهو جبرئيل . وتدل على ذلك آيات ، منها قوله تعالى : * ( وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين ) * ( 2 ) . ومنها قوله تعالى : * ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) * ( 3 ) .

--> ( 1 ) وهو قوله تعالى : * ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ) * . ( الشورى : 51 ) . ( 2 ) الشعراء : 192 - 194 . ( 3 ) النحل : 102 و 103 .