السيد مير محمدي زرندي
88
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
هذا ما أردنا إيراده هنا من الآيات الشريفة المرتبطة بالمقام ، ولعلها تكفي في إثبات المطلب ، ويبقى أن نشير إلى الأخبار الدالة على ذلك فنقول : وأما الأخبار فمنها : 1 - ما عن العياشي عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن القرآن ، فقال لي : لا خالق ولا مخلوق ، لكنه كلام الخالق ( 1 ) . فقد نص هذا الحديث على أن القرآن كلام الله ، وحيث إن الكلام هو الألفاظ المنظومة الحاملة للمعاني فإن النتيجة تكون - حسب نص الحديث - : أن ألفاظ القرآن من الله . 2 - ما رواه في الإتقان عن الحاكم بسند صححه السيوطي ، قال : فصل القرآن من الذكر ، فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا ، فجعل جبرئيل ينزل به على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . فهذه الرواية تقول : إن القرآن قد فصل من الذكر ، وواضح أن المفصول لا يختلف عن المفصول منه لفظا ومعنى ، ولا يقال للمعاني المجردة عن الألفاظ أنها فصلت من الشئ الفلاني إلا بضرب من المجاز الذي لا يصار إليه بلا جهة ولا قرينة . 3 - ما رواه البخاري عن مسروق عن عائشة عن فاطمة ( عليها السلام ) : أسر إلي النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن جبرئيل يعارضني بالقرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي ( 3 ) . قال في مجمع البحرين في - مادة " عرض " - : عارضت الكتاب بالكتاب أي قابلته ، وفي الخبر : إن جبرئيل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة ، وأنه عارضه العام مرتين ، أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن ، من المعارضة المقابلة ، انتهى .
--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 6 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 41 . ( 3 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 229 باب كان جبرئيل يعرض القرآن على النبي .