السيد مير محمدي زرندي

67

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

ولا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه ، لأنه تعالى إنما ينزله حسب المصلحة ووقت الحاجة ( 1 ) . أما الزمخشري فقد أورد احتمالا آخر في معنى الآية ( 2 ) ، وجعله في مجمع البيان أول الوجوه في تفسير الآية ، ونسبه إلى ابن عباس ، وهو : أن المعنى لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل من إبلاغه ، ولا تقرأ معه مخافة النسيان كقوله تعالى : * ( ولا تحرك به لسانك لتعجل به ) * ( 3 ) و * ( سنقرئك فلا تنسى ) * ( 4 ) . وروى السيوطي عن ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا نزل عليه جبرئيل بالقرآن أتعب نفسه في حفظه حتى يشق على نفسه ، فيخاف أن يصعد جبرئيل ولم يحفظه ، فأنزل الله " ولا تعجل بالقرآن . . . " الآية ( 5 ) . وهذا المعنى والذي قبله محتمل في معنى الآية جدا ، فقول المستدل آنفا - بأن الرسول لو لم يعرف القرآن لا تكون للعجلة معنى - لعله سهو من قلمه الشريف ، فإن النبي لو فرض أنه غير عارف بالقرآن لصح أن يقال : لا تعجل بإنزال القرآن ولا تستبطئه ، بل تصبر حتى ينزله الله تعالى في الوقت المناسب . وكذا يصح أن يقال : لا تبادر إلى قراءة القرآن عند تلقيه من جبرئيل واسكت ، حتى إذا فرغ منه فاقرأه . قال في مجمع البيان : قيل فكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بعد هذا إذا نزل جبرئيل أطرق ، فإذا ذهب قرأ ( 6 ) . ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى في آية أخرى : * ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) * ( 7 ) فهذه الآية تفسر المراد من النهي عن العجلة بالقرآن ، ويشهد لذلك قوله سبحانه في الآية التي بعدها * ( إن علينا جمعه وقرآنه ) * يعني يا أيها النبي ، لا تعجل

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : ج 1 ص 115 . ( 2 ) الكشاف : في تفسير الآية المذكورة . ( 3 ) القيامة : 16 . ( 4 ) الأعلى : 6 . ( 5 ) أسباب النزول للسيوطي : الآية 114 من سورة طه . ( 6 ) تفسير مجمع البيان : في تفسير آية 18 من سورة القيامة . ( 7 ) القيامة : 16 .