السيد مير محمدي زرندي
59
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
لدى جميع المسلمين ، ولم تعهد في الإسلام صلاة بغير فاتحة الكتاب ، وهذا الحديث منقول عن طريق الإمامية وغيرهم ( 1 ) . وقال الواحدي : ولا يسعنا القول بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام بمكة بضع عشرة سنة يصلي بلا فاتحة الكتاب ، هذا مما لا تقبله العقول ( 2 ) . معرفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) البسملة من أول البعثة : وبعد هذا ، فإنه قد روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قوله : أول كل كتاب نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم ( 3 ) . انقضاء السورة بنزول البسملة : وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ما نزل كتاب من السماء إلا أوله بسم الله الرحمن الرحيم ( 4 ) . وروى السيوطي عن ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : كان جبرئيل إذا جاءني بالوحي أول ما يلقي علي بسم الله الرحمن الرحيم ( 5 ) . وعن الواحدي من وجه آخر أن ابن عمر قال : نزلت بسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة ( 6 ) . وبعد أن عرفنا أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يعرف البسملة من أول البعثة ، وأن ما قيل من أنه لم يكن يعرفها حتى نزل قوله تعالى : " إنه من سليمان . . . الخ " غير صحيح ، فلنعد إلى بحث الموضوع الأساس الذي نحن بصدده ، وهو : متى يكون انتهاء السورة وابتداء غيرها ؟ فنقول : إن ذلك لما كان أمرا تعبديا فلابد من التطلع إلى الروايات ، وما هو مفادها ،
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 293 طبع النجف . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : ص 11 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 4 ص 746 و 747 ب 11 من أبواب القراءة ح 8 و 12 . ( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 4 ص 746 و 747 ب 11 من أبواب القراءة ح 8 و 12 . ( 5 ) الإتقان : ج 1 ص 79 . ( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 79 .