السيد مير محمدي زرندي

46

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

هل نزل القرآن سورا كاملة أو آيات متفرقة ؟ إن القرآن الكريم لم ينزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفعة واحدة ، وإنما نزل تدريجا وفي أوقات مختلفة . قال تعالى : * ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) * ( 1 ) أي كذلك نزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك ونقويه به بإنزال الآيات في الموارد المختلفة وكلما دعت الحاجة إلى ذلك ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين يرى أن الله سبحانه يؤيده بالآيات ويبطل ما تحمله أعداؤه من أجل إبطال أمره يتشجع ويصبح أكثر اندفاعا في تبليغ الدعوة . وقال تعالى : * ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) * ( 2 ) . هذا وعد من الله سبحانه أن يأتيه بالحق على أكمل وجه وأتم صورة ليدحض به أباطيل أولئك كلما جاؤوا بكلام يعارض به كلام الله سبحانه ، نظير قوله تعالى حكاية عنهم * ( لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) * ( 3 ) . والمراد بالأمثال هو أباطيلهم وأقوالهم التي جاؤوا بها .

--> ( 1 ) الفرقان : 32 . ( 2 ) الفرقان : 33 . ( 3 ) الفرقان : 7 - 9 .