السيد مير محمدي زرندي

266

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

قال : نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله ( 1 ) . 3 - ما رواه أيضا عن بريد بن معاوية عن أحدهما ( الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) ) في قول الله عز وجل * ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) * ( 2 ) فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الراسخين في العلم ، قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلم تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله ، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم ، فأجابهم الله بقوله * ( يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) * ( 3 ) والقرآن خاص وعام ، ومحكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، فالراسخون في العلم يعلمونه ( 4 ) . ولكننا نجد في قبال هذه الأخبار أخبارا أخرى تعارضها ، وتدل على أن الراسخين في العلم لا يعلمون بالتأويل ، مما يعين أن الواو في قوله تعالى : " والراسخون في العلم " للاستئناف ، ومن تلك الأخبار : 1 - ما قاله علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته المعروفة ب‍ " خطبة الأشباح " على ما قيل : واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا . . . الخ ( 5 ) . وواضح أن كلامه ( عليه السلام ) ناظر إلى قوله تعالى " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . . . الخ " ، وأن الراسخين لا يعلمون التأويل ، ويعترفون بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما . ولكن لما كان في مقابل ذلك أخبار كثيرة تدل على علمهم بذلك فلابد من تأويله ، أو حمله على غير ذلك مما لا ينافي هذه الأخبار الكثيرة ،

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 214 باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة ( عليهم السلام ) ح 1 . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) آل عمران : 7 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 214 الباب السابق ح 2 . ( 5 ) نهج البلاغة ( شرح الشيخ محمد عبده ) : خطبة 89 ج 1 ص 161 .