السيد مير محمدي زرندي

259

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

وقيل : إن المحكم ما كان معقول المعنى ، والمتشابه بخلافه ، كأعداد الصلاة ، واختصاص الصيام برمضان دون شعبان ، قاله الماوردي . وقيل : المحكم الفرائض والوعد والوعيد ، والمتشابه القصص والأمثال . وعن مقاتل بن حيان قال : المتشابهات فيما بلغنا : ألم ، والمص ، والمر ، والر . وعن عكرمة وقتادة : أن المحكم الذي يعمل به ، والمتشابه الذي يؤمن به ولا يعمل به ( 1 ) . 3 - وأضاف الشيخ الزرقاني إلى هذه الأقوال في جملة ما أضاف ، قولا نسبه إلى الرازي ، واختاره هو ، إذ قال : إن رأي الرازي أهداها ( أي الآراء ) سبيلا ، وأوضحها بيانا . وخلاصة هذا الرأي هو : أن المحكم ما كانت دلالته راجحة وهو النص والظاهر ، أما المتشابه فما كانت دلالته غير راجحة وهو المجمل والمؤول والمشكل ، ويعزى هذا الرأي إلى الإمام الرازي ، واختاره كثير من المحققين ( 2 ) . 4 - أما العلامة الطباطبائي فقد أنهى الأقوال إلى ستة عشر قولا ثم حقق فيها ، وأورد عليها ما رآه من الإشكال ، إلى أن قال : هذا هو المعروف من أقوالهم في معنى المحكم والمتشابه ، وتمييز مواردها ، وقد عرفت ما فيها ، وعرفت أن الذي يظهر من الآية - على ظهورها وسطوع نورها - خلاف ذلك كله ، وأن الذي تعطيه الآية في معنى المتشابه أن تكون الآية - مع حفظ كونها آية - دالة على معنى مريب ، لا من جهة اللفظ ، بحيث تعالجه الطرق المألوفة عند أهل اللسان ، كإرجاع العام والمطلق إلى المخصص والمقيد ، ونحو ذلك ، بل من جهة يكون معناها غير ملائم لمعنى آية أخرى محكمة لا ريب فيها ، تبين حال المتشابه ( 3 ) .

--> ( 1 ) الإتقان : ج 2 ص 2 و 3 . ( 2 ) مناهل العرفان : ج 2 ص 170 . ( 3 ) تفسير الميزان : ج 3 ص 41 .