السيد مير محمدي زرندي
252
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فشكاه فقال : يا رسول الله ، إن سمرة يدخل علي بغير إذني ، فلو أرسلت إليه فأمرته أن يستأذن حتى تأخذ أهلي حذرها منه ، فأرسل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعاه : فقال : يا سمرة ، ما شأن فلان يشكوك ويقول : يدخل بغير إذني ، فترى من أهله ما يكره ذلك ؟ يا سمرة ، استأذن إذا أنت دخلت . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يسرك أن يكون لك عذق في الجنة بنخلتك ؟ قال : لا ، قال : لك ثلاثة ، قال : لا ، قال : ما أراك يا سمرة إلا مضارا ، اذهب يا فلان فاقطعها ( فاقلعها ) واضرب بها وجهه ( 1 ) . وفي رواية أخرى : فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيع ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لك بها عذق يمد لك في الجنة . . . الحديث ( 2 ) . فمحافظة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الأعراض مما لا يشوبه شك أو ترديد ، وهو واضح من الحديث المذكور ، حتى أنه ( صلى الله عليه وآله ) غضب على سمرة فقال له بعد قلع النخلة : انطلق ، فاغرسها حيث شئت ( 3 ) . 2 - قوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) * ( 4 ) . فهذه الآية تدل على وجوب الاستئذان على من ملكت الأيمان ، وعلى الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ، في ثلاث ساعات ، عبر عنها الله بأنها " ثلاث عورات " لا ينبغي التطلع فيها ، لأن الإنسان يكون عادة في هذه الأوقات مبتذلا في ملابسه ، أو على حال لا يحب أن يراه أحد ، فلابد من الاستئذان في هذه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 340 و 341 ب 12 من أبواب إحياء الموات ح 1 و 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 340 و 341 ب 12 من أبواب إحياء الموات ح 1 و 3 . ( 3 ) ونقل في شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 4 ص 73 عن شيخه أبي جعفر : أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي : أن هذه الآيات نزلت في علي بن أبي طالب * ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى . . . الخ ) * [ البقرة : 204 و 205 ] وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم ، وهي قوله تعالى * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) * [ البقرة : 207 ] فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف درهم فقبل . ( 4 ) النور : 58 .