السيد مير محمدي زرندي

190

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

به الآخر ، أو يزيد عليه ، لا تقليد أحدهما الآخر ، والإتيان بمثل ما أتى به مع تغيير في الألفاظ . ومنها : أن يأتي أحدهما بأمر يكون فيه أدنى المشابهة للأصل ، كأن يكون كلاهما في مدح شئ أو ذمه ، وهكذا ، وذلك مثل ما حكي عن امرئ القيس وعلقمة بن عبدة ، اللذين تباريا في وصف الفرس ، فقال امرؤ القيس : فللزجر الهوب وللساق درة * وللسوط منه وقع أهوج منعب ( 1 ) وقال علقمة : فعفى على آثارهن بحاصب * وغيبة شؤبوب من السد ملهب فأدركهن ثانيا من عناه * يمر كمر الرائح المتحلب وكانا قد حكما بينهما زوجة امرئ القيس ، فقالت لزوجها : علقمة أشعر منك . فقال : وكيف ذلك ؟ قالت : لأنه وصف الفرس بأنه أدرك الطريدة من غير أن يجهده أو يكده ، وأنت مريت فرسك بالزجر وشدة التحريك والضرب ( 2 ) . ونحن نستبعد أن يكون مسيلمة قال تلك العبارات الواهية التي تشبه الهذيان ، سيما وأن راوي حديث " يا ضفدع " هو سعيد بن نشيط ، وهو مجهول لا يعرف على ما قيل ( 3 ) . مضافا إلى أن بعض العلماء قال : إنه قد وجدت في كتب السير والتاريخ كلمات أخرى غير ما عارض القرآن ، كلها موجزة غاية الإيجاز ، مع قوة وفصاحة . . . الأولى : قوله لسجاح التميمية [ امرأة مسيلمة ] حين اجتمعت به : هل لك أن أتزوجك فآكل بقومي وقومك العرب ؟ . . . الخ ( 4 ) . 2 - أبو الطيب المتنبي ، وقد ادعى النبوة في أول أمره ، وكان ذلك في بادية

--> ( 1 ) البيت في ديوانه هكذا : فللساق الهوب وللسوط درة * وللزجر منه وقع أهوج منعب ( 2 ) بيان إعجاز القرآن : ص 59 . ( 3 ) قال الذهبي في ميزان الاعتدال : سعيد بن نشيط لا يعرف مجهول . ( 4 ) رسالة الإسلام : السنة 11 ص 325 .