السيد مير محمدي زرندي
188
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
مرة بعد أخرى ، ومع أنهم كانوا في منتهى الحرص على إطفاء نوره وإخفاء أمره على ما شهد به التاريخ ، مع كل ذلك نرى أنهم لم يأتوا بسورة من مثله . فلو أنهم كانوا يقدرون على معارضته لما أحجموا عنها ، فإنها ولا شك كانت أهون عليهم من إعلان الحرب التي قتل فيها ساداتهم وأبناؤهم . فهذا أدل دليل على عجزهم عن معارضته ، ولا نعني بالمعجزة إلا هذا ، وهو يدل على أن هذا القرآن من الله سبحانه . قال تعالى * ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) * ( 1 ) . إذا ، فالذي كان يمنعهم من الإقرار بنبوته ( صلى الله عليه وآله ) وبأحقية ما جاء به ليس إلا الهوى والحمية ، وليس هو الجهل والحيرة . وقد أشار الجاحظ إلى ذلك حيث قال : بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أكثر ما كانت العرب شاعرا وخطيبا ، وأحكم ما كانت لغة ، وأشد ما كانت عدة ، فدعا أقصاها وأدناها إلى توحيد الله وتصديق رسالته ، فدعاهم بالحجة ، فلما قطع العذر وأزال الشبهة وصار الذي يمنعهم من الإقرار الهوى والحمية دون الجهل والحيرة حملهم على حظهم بالسيف ، فنصب لهم الحرب ، ونصبوا له . . . الخ ( 2 ) . قال الله تعالى * ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) * ( 3 ) . وقال سبحانه * ( إنه كان لآياتنا عنيدا ) * ( 4 ) . معارضات القرآن : قد نسب إلى البعض محاولته التصدي لمعارضته القرآن الكريم بعبارات ينبغي نقلها ليطلع عليها القارئ الكريم ويحكم هو بنفسه ، وقد أنهى الرافعي عدد
--> ( 1 ) يونس : 37 . ( 2 ) نقله عنه السيوطي في الإتقان : ج 2 ص 117 . ( 3 ) النمل : 14 . ( 4 ) المدثر : 16 .