السيد مير محمدي زرندي
185
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
الشئ ، أي فاته . وإحداث العجز ، يقال : أعجز فلان فلانا ، أي صيره عاجزا . ووجدان العجز ، يقال : أعجز فلان فلانا ، أي وجده عاجزا ( 1 ) . وأما في الاصطلاح فقد عرف بتعاريف مختلفة باختلاف قيودها ، قال في تجريد الاعتقاد : المعجزة ثبوت ما ليس معتادا ، ونفي ما هو معتاد ، مع خرق العادة ومطابقة الدعوى ( 2 ) . وقال في البيان : هو أن يأتي المدعي لمنصب من المناصب الإلهية بما يخرق النواميس الطبيعية ، ويعجز عنه غيره شاهدا على صدق دعواه ( 3 ) . وقال السيوطي : المعجزة أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم عن المعارضة ( 4 ) . وقال العلامة الطباطبائي : هو الأمر الخارق للعادة ، الدال على تصرف ما وراء الطبيعة في عالم الطبيعة ونشأة المادة ، لا بمعنى الأمر المبطل لضرورة العقل ( 5 ) . ولا يبعد أن تكون جميع هذه التعاريف ناظرة إلى أمر واحد ، وإن قصر بعضها عن بيانه ، وهو أن المعجز أمر خارق للعادة لا لحكم العقل ، فلا يمكن الجمع بين النقيضين حتى بالإعجاز ، ويمكن جعل الشجرة تثمر حالا ، لأن تحقق الأثمار عادة يتوقف على شروط لا تتحقق عادة إلا بعد مضي زمان ، ولكن ربما تحصل هذه الشروط فورا بالإعجاز ، وهذا هو معنى خرق العادة . ويشترط في المعجز أيضا مطابقته للدعوى ، فما روي عن مسيلمة من أنه تفل في بئر ليكثر ماؤها فذهب ماؤها أجمع ليس بمعجز . ويشترط أيضا أن لا يكون هناك من يعارض مدعي النبوة فيما يتحدى به ، بحيث يستطيع غيره أن يأتي بمثل ما أتى به ، إذ لا يكون حينئذ ما أتى به ذلك النبي معجزا ، وقد تقدم ما يشير إلى ذلك .
--> ( 1 ) أقرب الموارد : مادة " عجز " . ( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 196 . ( 3 ) تفسير البيان : ص 20 . ( 4 ) الإتقان : ج 2 ص 116 . ( 5 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 73 .