السيد مير محمدي زرندي

183

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

فيهما رواج باهر ( 1 ) . ويقول بعض العلماء : إن في الفصلين الثالث عشر والرابع عشر من التوراة الرائجة اليوم تفصيلات مطولة في كيفية تطهير القروح والبرص والقوباء ( 2 ) . إذا ، فقد اقتضت الحكمة أن تكون معجزة عيسى من هذا القبيل ، مثل شفاء الأبرص والأعمى والأكمه وغير ذلك . وفي رواية عن أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) : إن الله بعث عيسى في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطب ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجة عليهم ( 3 ) . وهكذا أيضا تكون الحال بالنسبة لنبي الإسلام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن عصره كان متميزا بالأدب والبلاغة والفصاحة ، وبرع الناس في ذلك ، وأقاموا المواسم ، وعقدوا الندوات والمحافل للمفاخرة بالرقي فيه ( 4 ) . ويقول البعض : إنه كان يقدر المرء على ما يحسنه ، وبلغ من تقديرهم للشعر أن عمدوا لسبع قصائد من خيرة الشعر القديم ، وكتبوها بماء الذهب في القباطي ، وعلقت على الكعبة ، فكان يقال : هذه مذهبة فلان ( 5 ) . وفي تتمة الرواية المتقدمة عن أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) : إن الله بعث محمدا في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال : والشعر - فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجة عليهم . ومن هنا نرى أن معجزة نبي الإسلام اختصت بتفردها وتميزها في هذا المضمار ، فكان القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة بالبيان والبلاغة ، وهو حجة دامغة على كل من برع ومهر في هذا الأمر ، وبشهادة هؤلاء يصير حجة على

--> ( 1 ) تفسير البيان للإمام الخوئي : ص 25 . ( 2 ) راجع مقدمة آلاء الرحمن للبلاغي : ص 4 . والقوباء : داء في الجسد يتقشر منه الجلد ، جمعه : قوب . ( 3 ) الوافي للفيض الكاشاني : ج 1 ص 33 . ( 4 ) راجع مقدمة آلاء الرحمن : ص 5 . ( 5 ) تفسير البيان : ص 25 عن العمدة لابن رشيق .