السيد مير محمدي زرندي
162
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
فهو من الخليل بن أحمد الفراهيدي ( 1 ) ، ويشهد لما ذكرناه : 1 - ما في المفصل من أن الخليل بن أحمد أبدل النقط برموز أخرى ، هي الفتحة والكسرة والضمة . وصرح في موضع آخر بأن الشكل الحاضر من وضع الخليل ( 2 ) . 2 - ما في الإتقان ، حيث قال السيوطي : كان الشكل في المصدر الأول نقطا فالفتحة على أول الحرف ، والضمة على آخره ، والكسرة تحت أوله ، وعليه مشى الداني ، والذي اشتهر الآن : الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي أخرجه الخليل ، وهو أكثر وأوضح ، وعليه العمل . وقال في موضع آخر : أول من وضع الهمزة والتشديد والروم والإشمام الخليل ( 3 ) . 3 - ما ذكره الدكتور راميار من أن العلامات الإعرابية - الفتحة والكسرة والضمة - من آثار الخليل ( 4 ) . وكان ما فعله الخليل هو المرحلة الثالثة في تحسين الخط ، وتيسير قراءته ، وإبعاد احتمالات الالتباس فيه ، حيث وضع الحركات الثلاث والهمزة والتشديد وغير ذلك ، مما أسهم في تيسير قراءة رسم القرآن الكريم ، جزاه الله عن كتاب الله كل خير ورحمة . وبعد ذلك أتت المرحلة الرابعة من التحسين والتيسير ، إذ بطول الزمان وتزايد رغبة المسلمين في قراءة القرآن وتحسينه وتيسيره وضعوا علامات للجزم ولألف الوصل ولغيرها . ثم جاء الخطاطون المهرة ، فأضافوا لرسم القرآن رونقا وجمالا .
--> ( 1 ) الخليل بن أحمد ، أفضل الناس في الأدب ، وقوله حجة فيه ، وهو مخترع علم العروض وفضله أشهر من أن يذكر ، وكان إمامي المذهب . ( راجع الخلاصة للعلامة الحلي ( رحمه الله ) ) . ( 2 ) المفصل في تاريخ العرب : ج 8 ص 190 . ( 3 ) الإتقان : ج 2 ص 171 . ( 4 ) تاريخ القرآن ( فارسي ) : ص 154 في إعجام الكتاب ونقطه ، نقلا عن كتاب : النقط لأبي عمرو الداني : ص 133 .