السيد مير محمدي زرندي

157

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

اختلاف جديد : ولكن المصاحف التي كتبت عن المصحف الواحد المسمى بالمصحف العثماني لما كانت خالية من الإعراب والنقط والشكل مع التباس بعض الكلمات ببعض حسب الرسوم الخطية التي كانت شائعة آنذاك ككلمة " ملك " و " مالك " فقد ظهرت اختلافات جديدة في القراءة بين المسلمين ، كانت أشد وأضر من السابق ، وهو الاختلاف الذي تبلور في القراء السبعة أو الأزيد ، حيث قد اشتهر عنهم أن كل واحد منهم كان يخطئ الآخر ولا يجوز الرجوع إليه ( 1 ) . هذا بالإضافة إلى ما في بعض القراءات من الفساد كما سنرى . أبو الأسود في مواجهة الموقف : وكان سبب الإقدام على إعراب القرآن وتنقيطه هو - على ما هو المشهور - أن أبا الأسود الدؤلي سمع قارئا يقرأ قوله تعالى * ( إن الله برئ من المشركين ورسوله ) * ( 2 ) ويجر اللام في رسوله ، فصار معناه أمرا شنيعا ، فأفزع أبا الأسود وأخافه ، فقال : عز وجه الله أن يبرأ من رسوله ، فجد جده إلى أن يجعل علامات هادية إلى الصواب ، حتى لا يتكرر ما رآه وسمعه . وقبل أن ندخل في تفصيل هذا الأمر لا بأس بالإشارة إلى المراد من قولنا : " إعجام الكتاب ونقطه أو شكله " فنقول : معنى النقط والإعجام : جاء في كتب اللغة ( 3 ) : أعجم الكتاب ، خلاف أعربه . أعجم الكتاب : نقطه ، ضد ، والهمزة للسلب ، أي إزالة عجمته وإبهامه بوضع النقط والحركات . نقط الحرف نقطا : أعجمه وجعل له نقطا .

--> ( 1 ) راجع مصباح الفقيه للفقيه الهمداني : ص 274 كتاب الصلاة باب القراءة . ( 2 ) التوبة : 3 . ( 3 ) مثل " أقرب الموارد " وغيره .