السيد مير محمدي زرندي

149

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام ، فنسخوها في المصاحف - إلى أن قال : - ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوه ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . . . الخ ( 1 ) . وقال ابن حجر في شرح هذا الحديث : وفي رواية عمارة بن غزية : أن حذيفة قدم من غزوة ، فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أدرك الناس ، قال : وما ذلك ؟ قال : غزوت فرج أرمينية ، فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام ، فيكفر بعضهم بعضا ( 2 ) . تلقي عمل عثمان بالقبول والرضا : ولقد تلقى الصحابة عمل عثمان هذا بالقبول والرضا ، ولم يسمع عن أحد أنه لامه أو انتقده عليه إلا ابن مسعود . فقد قال اليعقوبي : كان عبد الله بن مسعود بالكوفة فامتنع أن يدفع مصحفه إلى عبد الله بن عامر ، وكتب إليه عثمان أن أشخصه إنه لم يكن هذا الدين خبالا وهذه الأمة فسادا . فدخل المسجد وعثمان يخطب ، فقال عثمان : إنه قد قدمت عليكم دابة سوء . فكلمه ابن مسعود بكلام غليظ ، فأمر به عثمان ، فجر برجله حتى كسر له ضلعان ، فتكلمت عائشة وقالت قولا كثيرا ( 3 ) . وقيل : إنه أيضا رجع إلى رأي عثمان ، ولا خلاف ( 4 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 226 . ( 2 ) فتح الباري : ج 9 ص 14 و 15 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 158 . ( 4 ) مباحث في علوم القرآن : هامش ص 82 .